الاقتصاد  

 
 

25.10.2007.

وقود طبيعي للقرن الحادي والعشرين

ارتفاع الأسعار المتكرر للنفط الخام يتسبب في تخوف مبرر من أن الإنسانية يمكن أن تواجه في القريب بأزمة طاقة كبيرة أخرى، مثل تلك التي نجمت في السبعينيات من القرن الماضي. المخرج من ذلك يرى في مصادر الطاقة المتجددة، مثل الوقود من المواد الطبيعية. وهذا أحد الأسباب التي من أجلها ارتفع سعر الذرة الصفراء ،التي يتم منها إنتاج مادة الإيتانول،  في بورصة شيكاغو بنسبة 50 بالمائة عما كان عليه في العام الماضي. الجوع العام للوقود الطبيعي لم يترك ولا صربيا دون اكتراث. حول هذا الموضوع كتبت رانكا بافلوفيتش ما يلي:

سبب الغلاء المفاجئ للذرة الصفراء في بورصة شيكاغو هو في إعلان الولايات المتحدة الأمريكية أنها ستقوم في السنوات العشر القادمة بزيادة إنتاجها من الوقود الطبيعي ليحل محل حوالي 20 بالمائة من النفط. الخبرة في هذا المجال أخذتها الولايات المتحدة الأمريكية من  البرازيل، التي بفضل الإيتانول والديزل الطبيعي، أعلنت الاستقلال التام في مجال الطاقة بخصوص استيراد النفط. فبإنتاج وتصدير الإيتانول، الذي يساوي سعره ثلث سعر البنزين، فإن البرازيل يغطي جزءا كبيرا من السوق العالمية.

وباقتفاء أثر البرازيل فإن البلدان أعضاء الاتحاد الأوروبي قد تبنت استراتيجية مشتركة بأن يتم خلال العامين القادمين استبدال 6 بالمائة من استهلال المحروقات التقليدية بأنواع الطاقة المتجددة مثل البيوديزل والإيتانول. وفي المخطط ينبغي زيادة إنتاج الحبوب  للعام القادم بحوالي 15 مليون طن من الحبوب.

وعندما يتعلق الأمر بصربيا فإن إقليمها الشمالي فويفودينا وهو منطقة إنتاج كبيرة للحبوب، يمكنه أن يفي ليس باحتياجات الصناعة الغذائية فقط بل وان يؤمن إنتاج المحروقات الأيكولوجية فلدى فويفودينا القدرة، من خلال استخدام قواعد الخامات النباتية  - الذرة الصفراء والجذور الزيتية وعباد الشمس والصويا والشمندر السكري، على استبدال أربعة ملايين طن من المحروقات من أصل متحجر، من الاستهلاك السنوي للمحروقات في صربيا. ففي صناعة السكر وحده فإن الخام الاحتياطي  هو 150 ألف طن، ومن الحبوب فإن الاحتياطي عشرة أضعاف ذلك.

إن بداية الإنتاج المحلي من الوقود المتجدد في مصنع "فيكتوريا أويل" في مدينة شيد، يفتح الطريق نحو الاستقلالية في مجال الطاقة في صربيا. فالإنتاج السنوي من البيوديزل بمقدار 100 ألف طن في هذا المصنع سيقلل استيراد صربيا من النفط بنسبة 3 بالمائة. وجدير بالذكر أنه قد وُظف في التكنولوجيا الجديدة للمصفاة  حوالي 40 مليون يورو من رأس المال المحلي، وحتى الآن فإن هذه المصفاة تصنف كأحدث مصفاة في أوروبا.والدخل المتوقع هو حوالي 60 مليون. وبالحكم على ظواهر الأمور فإنها تقع ضمن الشركات الصربية التي أمنت لنفسها مستقبلا.

وهناك مدينة أخرى في فوبفودينا قد تخيرت إنتاج وقود المستقبل. والمعني هنا مدينة زرينيانين، التي وقعت مع اتحاد الشركات “ biotech energy” المجرية – الأمريكية  على اتفاق حول بناء مصنع لإنتاج الإيتانول. وتبلغ قيمة المشروع 380 مليون يورو، ويعتبر واحدا من أكبر استثمارات غرينفيلد في منطقة جنوب شرق أوروبا. ويخط ليكون الإنتاج السنوي من الإيتانول  أثر من 500 ألف طن، وستتواجد الكمية الأولى من الإنتاج في السوق حتى عام 2010     


2007.10.24

الفساد في قبضة القانون

جاء في أجد تقرير لمنظمة “TRANSPARENCY INTERNATIONAL”  التي تتابع بانتظام حالة هذا المرض الخطير لعملية التحول في 180 بلدا. على قائمة هذه المنظمة البارزة، تحتل صربيا المرتبة التاسعة والسبعين. والأمر يتعلق بتحسن كبير، خاصة بالمقارنة مع العام الماضي عندما كانت صربيا تحتل المرتبة الثانية والتسعين. سوية مع غابون وسورينام. حول ذلك وافتنا الصحفية زوريتسا ميوشكوفيتش.

توجد صربيا في وسط القائمة التي وضعتها منظمة "ترانسبارينسي إنترناشيونال" بينما توجد على رأس هذه القائمة الدنمارك وفنلندا ونيوزيلندا وسنغابور والسويد التي سجل فيها أقل نسبة من الفساد. أما البلاد الأكثر تورطا فما زال على رأسها العراق وهاييتي وماينمار والصومال.

للتغلب على هذا المرض الاجتماعي الخطير، استخدمت صربيا طريقة "خطوة خطوة"  والنتائج أصبحت مرئية. فخلال ثلاث سنوات، عندما كانت تحتل المرتبة الثاثة والأربعين بعد المائة، فإن صربيا أوصلت هذا الفساد الاجتماعي إلى النصف. وحسب رأي هذه المنظمة فإن تحقيق تقدم أسرع وقفزة أكبر على قائمة الترتيب المذكورة ممكن إذا ما طبقت القوانين التي تم تبنيها في الوقت المناسب.

لقد أقرت صربيا مجموعة كاملة من قوانين مكافحة الفساد ولكن ينقصها الكثير من الأحكام. وخلال الخريف من المفروض أن يتوجد في الإجراء البرلماني أيضا القانون الخاص بالوكالة المكلفة بمكافحة الفساد والإجرام المنظم. إن تبني وتطبيق قانون كهذا يمثل ضربة في "قلب" المافيا لأنه سيضيق حيز نشاطها. ولاستكمال مجمل الحكاية حول هذه الظاهرة الخطيرة لا بد من الليبرالية الكاملة للحياة الاقتصادية والانتهاء من خصخصة المؤسسات الاجتماعية والعامة.

ويقول خبراء ترانسبارينسي انترناشيونال عن السبب في كون أن صربيا قد تخلصت بسرعة كبيرة نسبيا من المرتبة الدنيا على القائمة يكمن في العمليات الناجحة للبوليس والادعاء  وبداية محاكمة الأجرام المنظم في مجال الاقتصاد. وأبرز رودوليوب شابيتش، الموكل بالمعلومات ذات الأهمية العامة أن الفساد لا يمكن خنقه فقط بالعمليات البوليسية  وأجهزة القضاء. ففي هذه المعركة حسبما قال، ينبغي أن يشارك الجميع.

إن صربيا في عملية التحول مكان مثالي لمشاريع مختلفة للفساد. عن المافيا المحلية تتكيف بنجاح مع المحيط الحربي والتغييرات الديمقراطية. فكل فضيحة فساد جديدة ألقت بظلها على سابقتها وفي كل فضيحة كانت توجد آثار "قذرة" لمسؤولين كبار في الدولة. هكذا مثلا فإن حالة رجال الجمارك المتورطين سقطت بسرعة في طل أساتذة جامعة كراغوييفاتس، المتهمين ببيع أسئلة الامتحانات وشهادات الدبلوم الجامعية. وفي الوقت نفسه فإن الجماهير في صربيا تنتظر معرفة أين الأموال التي أخفاها نظام سلوبودان ميلوشفيتش في قبرص. والرأي العام المحلي منشغل الآن بحكاية ضح مجمعات “c market” إلى مؤسسة "دلتا هولدينغ" أكبر شبكة بيع احتكارية في البلد وبعد ذلك يبقى السوق الصربي بدون منافسة سليمة. هل هذا تلميح إلى فضيحة فساد جديدة، يبقى أن ننتظر لنرى.

فيما يخص الأوضاع في العالم، خاصة في البلدان النامية، فإن منظمة ترانسبارينسي انترناشيونال ترى أن الشركات متعددة الجنسيات هي أكثر المذنبين لانتشار هذه الظاهرة. فهذه الشركات تعودت أن تشتغل  وأن تتغاضى عن الرشوة، بل أنها كانت ترى في ذلك عمل استراتيجي مشروع. وحتى الآن فإن أحدا في العالم لم يستطع أن يتغلب حتى النهاية على الأخطبوط المسمى بالفساد، لأنه قوي ومقاوم لكل سلطة. إلاَّ أن الدول المنظمة جيدا قد حددت تماما مكان المافيا، ألا وهو عدم الشرعية. وحتى الآن فإن صربيا لم تضرب رأس الأخطبوط ولكنها تنجح حتى الآن في التغلب على أذرعه.


2007.10.21

العرض الاقتصادي الدولي

قبيل جولة المفاوضات الجديدة حول الوضع القانوني النهائي لكوسوفو وميتوهيا التي حدد الثاني والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول موعدا لعقدها في فيينا تبقي مواقف صربيا وممثلي سلطات كوسوفو وميتوهيا المؤقتة في الإقليم الجنوبي دون تغيير ودون بوادر للتوصل إلى اتفاق متبادل مقبول. هذا وينبغي لاجتماع العاصمة النمساوية أن يكون محاولة أخرى لترويكا الوساطة الدولية لتقريب مواقف بلغراد وبريشتينا في البحث عن حل وسط للوضع القانوني النهائي لكوسوفو وميتوهيا. المزيد حول ذلك في العرض الاقتصادي الدولي لهذا الأسبوع من إعداد زوريتسا ميوشكوفيتش.

لن تكون نتيجة اجتماع فيينا دون شك تحديد الوضع القانوني للإقليم، لأن ذلك لا يمكن إنجازه في فترة زمنية قصيرة، هذا هو رأي الكسندر سيميتش، عضو فريق الحكومة التفاوضي الخاص بالوضع القانوني لكوسوفو وميتوهيا. وحسب كلماته فإن هذه العملية لن تنتهي حتى العاشر من ديسمبر/كانون الأول، لأنه لا يمكن لمجلس الأمن الدولي أن يتخلى عن الصلاحيات التي خولها له القرار رقم 1244.

 إن الوضع الراهن في الإقليم الصربي الجنوبي هو في حالة من التجابه المستمر، ليس فقط بسبب التوتر السياسي بين الصرب والألبان، وإنما أيضا بسبب الفقر الذي يعيش فيه غالبية السكان، بغض النظر عن المجموعة الأثنية التي ينتمون ليها، حيث أن كل سابع شخص من سكان الإقليم يعيش في فقر مدقع، وأن ما يزيد على نسبة 60 بالمائة عاطل عن العمل، وخير مثال على ذلك هي بريزرين متعددة العرقيات. ففي هذه المدينة هناك أمثلة، حيث توجد أسر بأكملها تعيش على المساعدات الاجتماعية، التي لا تزيد قيمتها عن 75 يورو. ومن زاوية حال سكان بلغراد، الذين يعيشون في وضع صعب، بمتوسط رواتب تقدر بحوالي 400 يورو شهريا، فإن ذلك يبدو، أقل ما يقال عنه غير معقول.

منذ بداية الخصخصة في كوسوفو وميتوهيا عام 2002 باتت المواضيع الاقتصادية جزءا من التوتر القائم في الإقليم. حيث أن البعثة المدنية الدولية سوية مع وكالة الائتمان الكسوفية تواصلان إلى جانب معارضة بلغراد تنفيذ خصخصة الشركات الاجتماعية في الإقليم. وأجد مثال على ذلك هو نية طرح مناقصة عامة لبيع مركز التزلج بريزوفيتسا الكائن على جبل شارا، الذي ينبغي الانتهاء منه، كما أُعلن حتى بداية الموسم الشتوي السياحي لهذا العام. وذلك على الرغم من وجود مشاكل تتعلق بالهيكلة الملكية، التي بسببها أُحيلت قضية بريزوفيتسا إلى القضاء. وحسبما تشير إليه كافة البوادر فإن وكالة الائتمان الكسوفية لن تتخلى عن هذا العمل.إن أفضل طريقة لتخطي هذا المجابهة وغيرها من كافة المجابهات بين بلغراد وبريشتينا هو التوجه نحو عمليات التحول تحت إشراف الاتحاد الأوروبي. وبذلك يمكن توفير الاقتراب التدريجي للمواقف التي هي لحد الآن متعارضة بالكامل بين الطرف الصربي والطرف الألباني، وبذلك يتم ضمان استقرار المنطقة وتطورها القابل للبقاء. إن الفرصة الجديدة لذلك هي أيضا اجتماع فريقي التفاوض، إلى جانب المشاركة الفعالة لترويكا المفاوضات الدولية لمجموعة الاتصال في فيينا في الثاني والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.   

 

Copyright © The International Radio Serbia and Montenegro